مباركه المري - ضمائر صُنعت في الصين
تقييم المقال
2013/03/05
الوطن
طباعة الخبر طباعة الخبر تحميل مشاركة
تذكرت مكالمة هاتفية لإحدى الأخوات سمعتها عبر أثير برنامجنا الجماهيري «وطني الحبيب صباح الخير» وكانت الأخت تشكو من رداءة صناعة بعض المنتجات الصينية حيث اشترت مدفئة كهربائية من احد المحلات القريبة منها ولكن عندما وصلت للبيت لم تعمل المدفئة فرجعت للمحل فترك لها البائع الحرية في اختيار واحدة أخرى ولما جربتها في المحل لم تعمل أيضاً وأصبحت تجرب الواحدة تلو الأخرى حتى وصلت لرقم أربعة فوجدتها تعمل، وتشكو للبرنامج وتتساءل عن دور حماية المستهلك!

الجميع يعرف أن الصناعة الصينية هي اقل المنتجات جودة؛ بل أنها رديئة جداً وقصيرة العمر وهذا ما يخص المواد والمنتجات التي لا تحمل روحًا ولا عقلاً ولا عقيدة ولا مبادئ ولا ضمير.. لكن ما رأيكم فيمن يحمل روح، ويتميز بالعقل وتربى على عقيدة، ولكنه يحمل ضمير صنع في الصين فيتميز برداءة الأداء وثقة غرورية بالنفس، وخيانة للأمانة التي في عنقه وللثقة التي وضعت فيه؟

وهنا أخالف كاتبنا المميز فيصل المرزوقي في إحدى تغريداته عندما أشار إلى أن استخدام مصطلح «خيانة الأمانة» فإنه يعتبر تعبيرًا قويًا وغير مستحب ولا يجوز، وهنا أؤكد لأخي العزيز أبو محمد انه عندما يتلاعب المسؤول بالقانون ويتحايل عليه لتحقيق غايات خاصة به فإن هذا خيانة لأمانة العمل بما فيه من مال عام وسوء استخدامه، وموظفون يعيشون تحت وطأة سلطته الظالمة، ومصالح عامة ضاعت وتلاشت في سيطرة المنافع الخاصة، وخيانة الثقة التي وضعت في هذا الوزير أو هذا المسؤول الذي على سبيل المثال يرفض قطريًا تتوفر فيه شروط الوظيفة ويوظف أجنبيًا على وظيفه من حق هذا المواطن.

فعندما تتلاشى النزاهة والعدالة والشفافية من قاموس المسؤول لتحل محلها «الأقربون أولى بالمعروف» «ومن حبته عيني ما ضامه الدهر» «وان غاب القط العب يا فار» «ومن مال الذي لا يزكي « «وربح الحبايب والموالين أفراد وشركات» فعلم أنك في زمن ضمائر متآكلة من إنتاج الصين.

وإذا توظف إحداهم في إحدى منشآت خاله أو جده فيعيث فيها فسادًا مخالفًا القوانين والأعراف موالياً لمدير المزاج ضد لحمه ودمه فإنك أمام ضمير غرق في الذل والهوان ورضى به من اجل رضى مديره.

وعندما تتولى أمر وزارة ما فتعين ابن العمة وابن الخالة في أعلى المناصب مستغلاً اختلاف اسم العائلة والذين بدورهم وظفوا أفراد العائلة الكريمة ومن يلتحم معهم في الجذور في الوزارة فإنك تملك ضمير فاسد مستغل.

وعندما تزور الحقائق وتمضغ الكذب وتضر النزهاء الشرفاء في مؤسستك لأنهم قالوا في وجهك «لا انت على خطأ ولن نرضى بالهوان لأنفسنا ومخالفة مبادئنا وقيمنا الوطنية»؛ ولأنهم اكتشفوا خيانتك لما اؤتمن بين يديك فهنا لديك ضمير مليء بالفساد ومصبوغ بمرض الحقد والنقص.

وعندما يستغل المسؤول غياب الرقابة وينسى رقابة الله فيقرب من يحبه ويرقي من ينافقه على حساب الأكفاء، بل انه يتخلص منهم واحدًا تلو الآخر فعلم أنك أمام مسؤول يمتلك ضمير متعفن مصاب بالغرغرينا.

وعندما تتلاعب على «القانون» في غياب مراقبة «القانون» لتفعل ما تشاء وكيف تشاء من تعبئة جيوب الموالين من الأجانب وترزيق مرتزقتك من ميزانية مؤسستك فإنك تملك ضمير خائن عارٍ من الوطنية والأمانة.

وإذا كانت حماية المستهلك هي الجهة التي يلجأ إليها المواطن لحمايته من الفساد والاستغلال التجاري، فما هي الجهة التي ستحاسب أصحاب الضمائر الصادئة في دوائرنا ووزاراتنا ومؤسساتنا؟

يقولون ممكن تكون الجامعة العربية!

على الصفحة ذاتها